الشيخ رسول جعفريان

19

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وممارسة النشاطات السرية أحيانا ، وقد سجل له التاريخ خلال تلك الفترة مواقف مهمة تسترعي الانتباه ، كان من أبرزها ما نقله بعض المؤرخين من أمثال ابن الأثير والخطيب البغدادي وابن خلكان ورواة الشيعة . فقد نقل انه تعرض لفترة طويلة من السجن ثم اطلق سراحه في بغداد . ويحتمل أن تكون عطايا الامام وهباته قد ارعبت المهدي فظن أن الامام يجمع الأموال لينفقها في تنظيم الشيعة وتقويتهم فامر عامله على المدينة بحبس الامام فحبسه وبعث به مقيدا إلى بغداد فاودع السجن . وبينما كان الامام حبيس سجنه رأى المهدي العباسي الامام عليا عليه السّلام في الحلم وهو يتلو عليه الآية : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ « 1 » ، فقام من ساعته فنادى الربيع حاجبه فامره باحضار موسى بن جعفر عليه السّلام إليه فلما حضر قص عليه رؤياه وقال : « أفتؤمنني ان لا تخرج عليّ أو على أحد من ولدي ؟ » فاجابه الامام عليه السّلام : « واللّه ما فعلت ذلك ولا هو من شأني » فصدق المهدي كلامه ودفع له ثلاثة آلاف دينار ليعود الامام راضيا إلى المدينة » « 2 » . وقد حدث نظير هذا في عهد هارون وهو ما سنأتي على ذكره لاحقا .

--> ( 1 ) سورة محمد : 47 . ( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ج 1 ص 454 نقلا عن : نور الابصار ص 136 ، تاريخ بغداد ج 13 ص 30 ، وفيات الأعيان ج 5 ص 308 ، المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 264 ، جهاد الشيعة ص 251 ، نقلا عن مقاتل الطالبيين ص 500 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 57 ، نقلا عن كشف الغمة ج 2 ص 213 ، الكامل في التاريخ ج 6 ص 58 ، مرآة الجنان ج 1 ص 294 ، تتمة المختصر ج 1 ص 310 ، شذرات الذهب ج 1 ص 304 .